المقداد السيوري

373

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

[ القسم ] الثاني : الردّ على الزيدية ، والمشهور منهم ثلاث فرق : السليمانية أصحاب سليمان بن جرير ، والصالحية أصحاب صالح بن حي ، والفرقتان متساويتان في اعتقاد إمامة الشيخين باختيار الأمّة على وجه الاجتهاد ، ونقل عن سليمان : أنّ الأمّة أخطأت في اختيارهما مع وجود عليّ عليه السّلام ، لكن لا يبلغ ذلك درجة الفسق ، لأنّه خطأ اجتهادي ، ثمّ اختلفوا في عثمان فالسليمانيّة طعنوا فيه كطعن الإمامية وكفّروا أيضا محاربي عليّ عليه السّلام ، والصالحية توقّفوا في عثمان نظرا إلى أنّه من العشرة المبشّرة بالجنة وإلى أحداث أحدثها ، وقال هؤلاء : علي عليه السّلام أفضل الأمّة وأولاهم بالإمامة إلّا أنّه سلّم الأمر إليهم ورضي بهم ، ونحن راضون بما رضي به ، ولو لم يرض « 1 » لهلك أبو بكر ، ولهاتين الفرقتين مطاعن الجمهور كافية في الردّ عليهم . وأمّا الفرقة الثالثة وهم الجارودية أصحاب أبي الجارود ، فوافقوا الإمامية في تخطئة الثلاثة والطعن عليهم والتبرّي منهم ، وأثبتوا إمامة عليّ عليه السّلام بالنصّ الخفيّ خاصّة وإمامة الحسنين عليهما السّلام بالنص الجليّ ، وساقوا الإمامة في أولادهما لمن اجتمعت فيه الأوصاف السابقة ، فموضع النزاع معهم في مواضع : الأوّل : أنّهم لا يشترطون العصمة ، وهذا قد بيّنا بطلانه . الثاني : أنّهم لا يشترطون النصّ الجليّ في إمام أصلا ، ولكن اتفق ذلك للحسنين عليهما السّلام ولم يوجد في حقّ علي عليه السّلام ، وهذا أيضا أبطلناه ، وقد بيّنا وجود النصّ الجلي على عليّ عليه السّلام من طرقنا وطرق الجمهور ، ووروده أيضا من طريق الزيدية فإنّ صاحب المحيط ذكر روايات متعدّدة وقال : إنّها تدلّ على إمامته من غير فكر « 2 » ولا روية ، وهو الجليّ بعينه . الثالث : اكتفاؤهم في تعيين الإمام بالقيام والدعوة « 3 » في غير الحسنين عليهما السّلام

--> ( 1 ) ولولا ذلك - خ : ( آ ) . ( 2 ) نكير - خ : ( د ) . ( 3 ) الدعوى - خ : ( آ ) .